السيد محمد علي ايازي
586
المفسرون حياتهم و منهجهم
منهجه وكان منهجه في تفسير الآيات ، تقسيم الكتاب إلى مقالات ، فبعد ذكر الآية ، قسّم الموضوع إلى أقسام وفي القسم الأولى ذكر تفسير الآية والوجوه المحتملة فيها منقولة عن المفسرين والصحابة والتابعين ومن بعدهم ، من دون إشارة إلى مصدره ، وقد يذكر القراءات الواردة فيها ، ثم يشرع في تفسيره العلمي في ذكر الكليات من الطب وغيره . ونموذج على ذلك ما ذكره في المقالة الخامسة عشرة من كتابه حيث قال : « في قوله عزّ وجلّ : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى . . . « 1 » قد ذكرنا مرارا ان الدلائل مع كثرتها وعدم دخولها في عدد محصور منحصرة في قسمين ، دلائل الآفاق ، ودلائل الأنفس ، كما قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ « 2 » ، فلمّا ذكر دلائل الآفاق من السماوات ، وما يؤتى ويرسل منها من الخيرات ، شرع في دلائل الأنفس ، وقد ذكرنا غالبا ما يتعلق بذلك مع تفسيره مرارا ، وذكرنا أيضا ما قيل من أن قوله : مِنْ تُرابٍ ، إشارة إلى خلق آدم عليه السلام ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إشارة إلى خلق أولاده ، وبيّنا أن الكلام غير محتاج إلى هذا التأويل ، بل قوله : خَلَقَكُمْ خطاب عام للناس كلهم ، وهم أولاد آدم ، وكلهم من تراب ، و مِنْ نُطْفَةٍ لأنّهم كلهم من نطفة ، وأصل النطفة وحقيقتها ، قد تقدم الكلام عليها ، فلا حاجة للإعادة . واما قوله عز من قائل : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ « 3 » ففيه إشارة إلى كمال العلم ، فان ما في الارحام قبل التخليق ، بل بعده أيضا ما دام في البطن
--> ( 1 ) سورة فاطر / 11 . ( 2 ) سورة فصلت / 53 . ( 3 ) سورة فاطر / 11 .